عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

332

اللباب في علوم الكتاب

في الصلاح في الدين ما يرضاه ( تعالى ) « 1 » سمي « 2 » زكيا ، فلا يقال : زكى إلا إذا وجد زاكيا ، كما لا يقال لمن ترك الهدى : هداه اللّه مطلقا ، بل يقال : هداه اللّه فلم يهتد « 3 » . ودلت الآية على أن اللّه تعالى هو الخالق لأفعال العباد ، لأن التزكية كالتسويد والتحمير ، فكما أن التسويد يحصل السواد ، فكذا التزكية تحصل « 4 » الزكاء في المحل « 5 » . والمعتزلة حملوه هنا « 6 » على فعل الإلطاف ، أو على الحكم بكون العبد زكيا ، وهو خلاف الظاهر ، ولأن اللّه تعالى قال : وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ علق التزكية على الفضل والرحمة ، وخلق الإلطاف واجبا فلا يكون معلقا بالفضل والرحمة ، وأما « 7 » الحكم بكونه زكيا فذلك واجب ، لأنه لولا الحكم له لكان كذبا ( و ) « 8 » الكذب على اللّه محال ، فكيف يجوز تعليقه بالمشيئة ؟ « 9 » . فصل قال ابن عباس في رواية عطاء : هذا خطاب للذين خاضوا في الإفك ، ومعناه : ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل « 10 » ، أي : ما قبل منكم توبة أحد أبدا ، « وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي » يطهر « 11 » « من يشاء » من الذنب بالرحمة والمغفرة « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » أي : يسمع أقوالكم في القذف ، وأقوالكم في البراءة و « عليم » بما في قلوبهم من محبة إشاعة الفاحشة أو من كراهتها ، وإذا كان كذلك وجب الاحتراز عن معصيته « 12 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 22 ] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) قوله تعالى : « وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ » الآية . يجوز أن يكون « يأتل » : « يفتعل » ، من الألية ، وهي الحلف « 13 » ، كقوله : 3821 - وآلت حلفة لم تحلّل « 14 »

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 2 ) في ب : يقال . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 186 . ( 4 ) في ب : تحصيل . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 186 . ( 6 ) هنا : سقط من الأصل . ( 7 ) في ب : فأما . ( 8 ) و : سقط من الأصل . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 186 - 187 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 83 . ( 11 ) في ب : يظهر . وهو تصحيف . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 187 . ( 13 ) أي أن « يأتل » مضارع « ائتلى » من الألية وهو الحلف مجاز القرآن 2 / 65 ، التبيان 2 / 168 ، البحر المحيط 6 / 440 . ( 14 ) جزء بيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس ، وهو من معلقته ، وتمامه : ويوما على ظهر الكثيب تعذّرت * عليّ وآلت حلفة لم تحلّل وهو في ديوانه ( 12 ) ، وشرح المعلقات السبع للزوزني ( 9 ) ، السبع الطوال لابن الأنباري ( 42 ) ، اللسان ( حلل ) 1 / 187 ، الدرر 1 / 161 .